مجد الدين ابن الأثير
77
البديع في علم العربية
، ومنه قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 5 » أي : أهل القرية ، وقوله تعالى : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ « 1 » أي : دعاءكم ، وهذا باب واسع في العربيّة ، وما أكثرة في التنزيل والشّعر : قال ابن السّرّاج « 2 » : ألا ترى أنّك لا تقول : الشّمس اليوم ولا : القمر الليلة ؛ لأنّه غير متوقّع ؟ فإن قلت : اليوم زيد ، وأنت تريد هذا المعنى ، جاز . وتقول : كلّ يوم لك عبد ؛ لأنّ فيه معنى الملك ، ويوم الجمعة عليك ثوب لاستقرار الثّوب عليك . ويجوز رفع الليلة ، على تقدير : اللّيلة ليلة الهلال ؛ فلا يكون ظرفا . وهذا الظرف المكانىّ لا يعمل في مظهر عند سيبويه « 3 » « 4 » ، فلا تقول : زيد خلفك أبوه ، وأبوه رفع بخلفك ؛ إنّما هو مرفوع بالابتداء ، و " خلفك " خبره وفزه ضمير ، والجملة خبر " زيد " ، فإن جرى وصفا أو صلة ، عمل في مظهر كقولك : مررت برجل خلفك أبوه ، ومررت بالّذى خلفك أبوه ، ومنه قوله تعالى تعالى لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ « 5 » وغرف " مبتدأ ، ولهم " خبره ، و " غرف " الثانية مرتفعة بالظّرف ؛ لأنّه جرى وصفا . وأمّا الأحداث فيصحّ الإخبار عنها بالظرّفين معا ، تقول : الخروج اليوم والقتال خلفك ، التقدير : الخروج استقرّ ، أو مستقرّ اليوم ، والقتال استقرّ ، أو مستقرّ خلفك . وحكم الضّمير وباقي الأحكام الشّائعة بين الظرّفين كما سبق مع الأعيان .
--> ( 1 ) - 82 / يوسف . ( 2 ) - 72 / الشعراء . ( 3 ) - انظر : الأصول 1 / 69 . ( 4 ) - انظر : الكتاب 1 / 406 . ( 5 ) - 20 / الزّمر .